محمد بن جرير الطبري
378
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
9534 - حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سلمة ، عن الضحاك : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " ، قال : لم يعن بها سكر الخمر ، وإنما عنى بها سكر النوم . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية ، تأويل من قال : ذلك نهيٌ من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر ، للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك ، نهيٌ من الله = وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه . * * * فإن قال لنا قائل : وكيف يكون ذلك معناه ، والسكران في حال زوال عقله ، نظيرُ المجنون في حال زوال عقله ، وأنت ممن يُحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم لما يُؤمر وينهى ؟ ( 1 ) قيل له : إن السكران لو كان في معنى المجنون ، لكان غير جائز أمرُه ونهيه . ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذَر ، غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأجزاء جسمه وأخدَرها ، ( 2 ) حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته ، وحدودها الواجبة عليه فيها ، من غير زوال عقله ، فهو بما أمر به ونهى عنه عارف فَهِمٌ ، وعن أداء بعضه عاجز بخدَرِ جسمه من الشراب . وأما من صار إلى حدّ لا يعقل ما يأتي ويذر ، فذلك منتقل من السكر إلى الخَبل ومعاني المجانين ، ( 3 ) وليس ذلك
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بما يؤمر . . . " ، والصواب " لما " كما أثبته . ( 2 ) في المطبوعة : " وأحر جسمه وأخدره " غير ما في المخطوطة لأنه كتب " وأحرا حسمه وأخدرها " ، فلم يحسن قراءة " وأجزاء " ، فأفسد الكلام . ( 3 ) في المطبوعة : " ومعدود في المجانين " ، غير ما في المخطوطة ، وكان فيها : " ومعاني المجانين " ، فلم يحسن قراءتها ، ففعل ما فعل كدأبه .